الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
399
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وإذا كان الإنسان قد استطاع باستثمار لمعطيات العلوم الحديثة أن يوفر حلولا للمشكلات الآنفة الذكر ، مثل مشكلة الجاذبية والأشعة وانعدام الوزن وما إلى ذلك ، حتى أصبح بمستطاعه السفر إلى الفضاء الخارجي . . فألا يمكن لله - خالق الكون ، صاحب القدرات المطلقة - أن يوفر وسيلة تتجاوز المشكلات المذكورة ؟ ! إننا على يقين من أن الله تبارك وتعالى وضع في متناول رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مركبا مناسبا صانه فيه عن كل المخاطر والأضرار في معراجه نحو السماوات ، ولكن ما اسم هذا المركب هل هو " البراق " أو " رفرف " ؟ وعلى أي شكل وهيئة كان ؟ كل هذه أمور غامضة بالنسبة لنا ، ولكنها لا تتعارض مع يقيننا بما تم ، وإذا أردنا أن نتجاوز كل هذه الأمور فإن مشكلة السرعة التي بقيت - لوحدها - تحتاج إلى حل ، فإن آخر معطيات العلم المعاصر بدأت تتجاوز هذه المشكلة بعد أن وجدت لها حلولا مناسبة بالرغم مما يؤكده " إنشتاين " في نظريته من أن سرعة الضوء هي أقصى سرعة معروفة اليوم . إن علماء اليوم يؤكدون أن الأمواج الجاذبة لا تحتاج إلى الزمن ، وهي تنتقل في آن واحد من طرف من العالم إلى الطرف الآخر منه وهناك احتمال مطروح بالنسبة للحركة المرتبطة بتوسع الكون ( من المعروف أن الكون في حالة اتساع وأن النجوم والمنظومات السماوية تبتعد عن بعضها البعض بحركة سريعة ) إذ يلاحظ أن الأفلاك والنجوم والمنظومات الفضائية تبتعد عن بعضها البعض وعن مركز الكون إلى أطرافه ، بسرعة تتجاوز سرعة الضوء ! إذن ، بكلام مختصر نقول : إن المشكلات الآنفة ليس فيها ما يحول عقلا دون وقوع المعراج ، ودون التصديق به ، والمعراج بذلك لا يعتبر من المحالات العقلية ، بل بالإمكان تذليل المشكلات المثارة حوله بتوظيف الوسائل والقدرات المناسبة . وبذلك فالمعراج لا يعتبر أمرا غير ممكن لا من وجهة الأدلة العقلية ، ولا من